يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

126

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

الزاجر الثاني : قوله : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ أي : ذلك التخبط عند خروجهم من قبورهم ، بسبب أنهم قالُوا : إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وأرادوا أن التراضي حاصل في البابين ، فإذا جازت الزيادة في أحدهما جازت في الآخر . قال الزمخشري : وإنما قالوا : إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا ولم يعكسوا ، فيقولوا : إنما الربا مثل البيع ، لأن الكلام في الربا لا في البيع ، قال : لأن ذلك جيء به على وجه المبالغة ، وهو أنه قد بلغ من اعتقادهم في حل الربا أنهم جعلوه أصلا . الزاجر الثالث : أن اللّه تعالى رد عليهم فقال تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا وبين تعالى أن القياس يهدمه النص . الزاجر الرابع : قوله تعالى : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى أراد بالموعظة التذكير والتخويف ، وذكر فعل الموعظة ولم يقل : فمن جاءته ؛ لأن تأنيثه غير حقيقي ، ولأنها في معنى الوعظ . وقراءة الحسن : فمن جاءته موعظة وقوله تعالى : فَلَهُ ما سَلَفَ أي : لا يؤاخذ بالماضي ؛ لأنه أخذه قبل نزول التحريم ، فلا يجب رده ، وهذا عن السدي ، وقال الأصم : فَلَهُ ما سَلَفَ أي : يغفر ذنوبه السالفة . وقوله تعالى : وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ قيل : ليس لأحد فيما أخذه قبل ذلك شيء ، وإنما هو شيء بينه وبين اللّه تعالى ، عن أبي مسلم ، وقال القاضي : بمعنى أنه لا يعلم أهو من أهل الجنة ، أو من أهل النار إلا اللّه تعالى . وقيل : فيما يأمره وينهاه . وقيل : في المغفرة وعدمها . وقوله تعالى : وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هذا خامس .